أي: بشاهد ودليل يشهد له ويدل على صحة ما يقوله ، وقال رسول الله
-صلى الله عليه وسلم -:"صدق الشيطان وهو كذوب"فهذه حال الكهانة وموجود استراق السمع
الدحور الدفع والضرب والرجم واصب دائم.
(فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ(11) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (12) وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ (13) وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (14) وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (15) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (16) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (17) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (18) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (19) وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (20) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (21) .
قوله - جل من قائل: (فَاسْتَفْتِهِمْ ...(11) . يعني: سلهم واستخبرهم(أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا
أَمْ مَنْ خَلَقْنَا)والمعهود من حرف"من"أنها تقع على من يعقل ،
فعلى هذا فالمعني به: الملائكة والجن ؛ ثم بآخره تعم جميع المخلوقات .
قال الله - عز من قائل: (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ)
ثم قال: (إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ) هو أشد الطين
رخاوة ولينًا ، واللازب: اللازق اللازم لذلك ، قيل للقحط المتتابع: اللزوب ، والباء
تبدل من الميم والميم من الباء ، فيقال: لازم ولازب .
قوله - جلَّ جلالُه -: (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ(12) . يقول: وهو أعلم بما ينزل ،
أنت تعجب من عظم الشأن وعلا الأمر وجليل الخطر وهم يسخرون ، ويلحق به
أنت تعجب من تأفيكهم عن حقيقة ما فطروا عليه وخلقوا لأجله ، وهم يسخرون
منك ، وقرنَ"بَلْ عَجِبْتُ"برفع التاء ، وهذا يتخرج على معنى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: