يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35) وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (36) وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (37)
قوله جل وعز:(وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ
الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ)يريد جل وعز: التوراة والإنجيل والزبور والصحف كلها(وَتَفْصِيلَ
الْكِتَابِ)أي: الكتاب المبين ؛ أي: اللوح المحفوظ ، وتصور بعض
التفصيل في ذلك إن شاء الله تعالى هو أن علمك بأن القرون الخالية والأمم الماضية
قد تقدم في الكتاب الذي هو اللوح المحفوظ أنه سيكون على صورهم
وهيئاتهم وأعمالهم ، وسيكون منهم كذا يرسل إليهم رسول كذا ، فيكون منهم
كذا إما هداية وإما ضلالة ، فيكون من عقابهم وثوابهم كذا ، وكذلك كل
شجرة وماء ، وأرض وهواء وسماء وكوكب ، وعمل ورزق ، وحركة وسكون ،
وخلق وأمر مزموم كله في أم الكتاب الذي هو اللوح المحفوظ مثبت في زمام ، وقد
ذكر القرآن ذلك بذكر خصوص وعموم وعلى الاستقراء يأتي الذكر على كثير من
ذلك .
(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(38) بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (39) وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (40) وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ