ثم قال عز من قائل: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ
الْقُرَى ... (109) . أي: لم يرسل الله إلى أهل القرى المهلكين ملائكة ولا ملوك الأرض ، بل
كانت لهم الذرية والأزواج يجوعون ويشبعون ، وعلى ذلك أهلكنا من كذبهم ورد
عليهم أمرهم .
(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ(109) حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) .
ثم قال: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ)
ثم دعاهم جل ذكره من الدنيا إلى الآخرة ومن ضلالهم إلى الهدى بقوله جلَّ قوله:
(وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ) ثم قرع من لا علم له
بهذا القول الحق بقوله: (أَفَلَا تَعْقِلُونَ) .
قوله: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ...(110) . بتشديد الذال من
(كُذِّبُوا) الظن هنا بمعنى اليقين ، وقرئت بالتخفيف فمعناه: حتى إذا استيأس
الرسل بواطن أتباعهم أنهم قد كذبوا (جَاءَهُمْ نَصْرُنَا) ويمكن أيضًا أن
يكون: حتى إذا استيأس الرسل من هداية قومهم ، وظن
المرسل إليهم - يعني: الكفار - أنهم قد كذبوا ؛ أي: ظنوا ذلك ظنًّا