وَلَا نَصِيرًا (22) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (23) .
قوله تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ...(18)
قد تقدم أن هذه المبايعة كانت بالحديبية ، والسكينة هنا هو: سكونهم
تحت شجرة حكم الله وحكم رسوله من اشتراط سهيل بن عمرو من محو"بسم الله"
الرحمن الرحيم"ومحو"محمد رسول الله"وسكونهم عن نصراني جندل ، وقد كان"
فر إلى المسلمين ، وذلك أن الله - جلَّ جلالُه - حبس ذلك الجيش من مكة كما حبس جيش
الحبشة الذي كان فيها الفيل .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني ناقته:" [الْقَصْوَاءُ] حبسها عنهم حابس الفيل".
نظم بذلك قوله الحق: (وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) فتح خيبر ومغانمها ،
وغير ذلك من غنائم المسلمين .
نظم بذلك قوله: (وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ ...(20) . ثم امتن
عليهم بأن (كَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ) عنهم مع قلتهم ، ولو شاء لسلطهم فاجتمعوا عليهم
من أقطارها ، ثم عطف بالواو في قوله: (وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) تقديره:
رحمة بكم ، ولتكون آية للمؤمنين .
كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه جملة الأمة يومئذٍ ، وقد وعده الله - جلَّ ذكره - ألَّا
يسلط على الجملة عدوًا من غيرها يستأصل شأفتهم ، فجعل اللَّه ذلك يومئذٍ آية
للمؤمنين على هذه التي يصحبهم إياها إلى يوم القيامة ، فأصار ذلك من فعله آية
للمؤمنين في آخر الزمان حين ضعفهم وقلتهم من مخالفيهم على ما هم عليه
يأتهم الله بالكفاية أو بالنصر ، وإن كان الإخبار عن المغانم التي عوضهم وعجل لهم
يومئذٍ بعضها ، فتكون أيضًا آية للمؤمنين على المغانم الكثيرة التي وعدهم بها في
الآجل .
عطف على ذلك قوله: (وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا) هذا مما تقدم