فهرس الكتاب

الصفحة 2447 من 2809

وَلَا نَصِيرًا (22) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (23) .

قوله تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ...(18)

قد تقدم أن هذه المبايعة كانت بالحديبية ، والسكينة هنا هو: سكونهم

تحت شجرة حكم الله وحكم رسوله من اشتراط سهيل بن عمرو من محو"بسم الله"

الرحمن الرحيم"ومحو"محمد رسول الله"وسكونهم عن نصراني جندل ، وقد كان"

فر إلى المسلمين ، وذلك أن الله - جلَّ جلالُه - حبس ذلك الجيش من مكة كما حبس جيش

الحبشة الذي كان فيها الفيل .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني ناقته:" [الْقَصْوَاءُ] حبسها عنهم حابس الفيل".

نظم بذلك قوله الحق: (وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) فتح خيبر ومغانمها ،

وغير ذلك من غنائم المسلمين .

نظم بذلك قوله: (وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ ...(20) . ثم امتن

عليهم بأن (كَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ) عنهم مع قلتهم ، ولو شاء لسلطهم فاجتمعوا عليهم

من أقطارها ، ثم عطف بالواو في قوله: (وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) تقديره:

رحمة بكم ، ولتكون آية للمؤمنين .

كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه جملة الأمة يومئذٍ ، وقد وعده الله - جلَّ ذكره - ألَّا

يسلط على الجملة عدوًا من غيرها يستأصل شأفتهم ، فجعل اللَّه ذلك يومئذٍ آية

للمؤمنين على هذه التي يصحبهم إياها إلى يوم القيامة ، فأصار ذلك من فعله آية

للمؤمنين في آخر الزمان حين ضعفهم وقلتهم من مخالفيهم على ما هم عليه

يأتهم الله بالكفاية أو بالنصر ، وإن كان الإخبار عن المغانم التي عوضهم وعجل لهم

يومئذٍ بعضها ، فتكون أيضًا آية للمؤمنين على المغانم الكثيرة التي وعدهم بها في

الآجل .

عطف على ذلك قوله: (وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا) هذا مما تقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت