لرؤيته وأفطروا لرؤيته"."
وجعل وقت أداء الزكاة حلول الحول ، وهو كون الشمس في موضع بدئها من
أول ، فافهم .
وكذلك الحج هو في شهر معلوم في أيام معدودات ، ومعدودات من ذلك
الشهر ، فهذه شرائعه - جلَّ جلالُه - التي شرعها لنا ؛ لنصل بها إلى مرضاته ، فهذه الكواكب
كذلك شمسها وقمرها ، وغيرهن من ذوات الأمر شرع لهن بشرائع ، وجعل
المقومين لهن ملائكة - عليهم السلام - تيسيرًا لهن ، وتسخيرا لمنافع عباده إلى أن
يأتي أمر لتقويض البناء ، وتبديل الأرض غير الأرض ، فيكون الأمر كله من لدنه ؛
ذلك هو الحق المبين .
(الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ(82) وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (87) ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88) .
فعلى هذا وصلك الله فاعمل ، ولا يجرمنك شنآن قوم قصرت علومهم ،
فقصرت به همهم عن الوصول إلى العلي الكبير ، فلمعرفة هذا وما هو منه أعلى
مدح الله - جلَّ جلالُه - خليله الكريم بقوله: (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ
دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) .