واقضِ أن تلك الأفاعيل التي يضيفونها إلى الكواكب إنما هي أفاعيل الملائكة
-عليهم السلام - بأمر الله - جلَّ جلالُه - لتوقيت مؤقت عندما يظنونه من مطالع ومغارب
ومقارنة ، يقول - عليه السلام -:(وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ
يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا)فأي الفريقين أحق بالأمن ، مَن كان مطالبه
الحي القيوم الملك الحق المبين أم مَن كان لا قدرة به ولا حياة ولا علم ولا تبعة له
ولا حقيقة ؟! فحكم الله - جلَّ جلالُه - بحكمه الحق وقضى بالفصل ، وهو أحكم الحاكمين
بقوله الحق: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) أي: بشرك كبير(أُولَئِكَ لَهُمُ
الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ)الهداية .
ثم بعد هذا الله جل ذكره حَكَمٌ فصل في عباده المذنبين الظالمي أنفسهم
بذنوب أصابوها ، وهو موضع الشبهة من العلم في حقنا ، غير أن من حكم الله - جلَّ جلالُه -
في كثير من عباده المؤمنين الذين لم يلبسوا إيمانهم بشرك ، ولا شك أنه يكفر عنهم
سيئاتهم بأمراضهم وأوصابهم ومصائبهم ، وبالشدائد تصيبهم ، واللأواء صغيرة ذلك
وكبيره ، لا يظلم من ذلك كله مثقال ذرة .
ولما نزلت: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر وقد جزع لظاهرها:"يا أبا بكر ، ألست تمرض ؟"
ألست تسقم ؟ ألست تصيبك اللأواء ؟ . . . ."."
ثم استمر - جلَّ جلالُه - على ذكر الأنبياء والرسل من الأولين والآخرين - صلوات الله
عليهم أجمعين - وعمَّ وخصَّ وأحال على ما لم يسمَّ ، فذكر معهم آبائهم
وإخوانهم ، ومن اجتباه وهداه ، ومن آتاه النبوة والحكم ، وهذا كله مدرك للإيمان
بملكوت السماوات والأرض:
فمنهم: العموم بالإضافة إلى العلية منهم ، وهم الإخوان والأتباع والآباء