فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 2809

المراد به وله .

وشأنه - جلَّ جلالُه - في المؤمن أنه عنه يفهمه ومنه يعلمه ، فكيف به إذا رفعه إلى منزلة

النبوة والرسالة ، فأسمعه - جلَّ جلالُه - كلام ملائكته - عليهم السلام - جهارًا ، أو عوده

محادثته وتكليمه باطنًا سرا إلى سر سره ، وتعاهده بأن يثبت في روعه ، فأزح -

وفقك الله - الارتياب وترقَ صعدًا في الأسباب .

بل كان سؤاله الآية - عليه السَّلام - والله ونبيه أعلم - أن يعرفه أول تكوين الولد ،

وحين استقرار النطفة مقرها ، وأن يجعل له على ذلك آية ، فيحدث عند ذلك من

الذكر والشكر ما يوافق ذلك ويطابقه ، فجعل - جلَّ جلالُه - آية ذلك أن يصاب بما يمنعه

الكلام ثلاثة أيام سويًا ، أي: وهو سوي الصحة .

واستثنى - عليه السلام - من الكلام الرمز والإشارة والإيحاء ، فلما أصابه - عليه السَّلام - ذلك علم

أن النطفة قد علقت ، وأن الكون قد توجه إليها ، وأمره - جلَّ جلالُه - في تلك الحال ملازمة

الذكر والتسبيح بكرةً وعشيًّا شكرًا لله جلَّ ذكره على ما أولى ، ليكون المزيد في

النعمة حال الخلقة من قبيل الشكر عليها ، وهو الذكر لله تعالى والعمل بطاعته ،

فأخرج الله جلَّ ذكره المطلوب الذي كان الشكر من أجله من قبل ذلك طهارة

وطاعة له ، ولم يجعله جبارًا عصيًا .

ألا ترى أنه - جلَّ جلالُه - عقل لسانه عن الكلام الذي هو أشد أعضاء الإنسان تفلتا إلى

المكروه ، وحرس عليه التسبيح والذكر ، فكانت تلك آية على المدلول عليه بها من

نحو ذلك ، فافهم والله عليم حكيم .

(وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا(15) . كان - عليه السلام - قُتل

شهيدًا فهو حي بعد ، وإنما يموت في مستقبل الأمر ، (وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا) إشارة إلى

المعنى بتسميته بيحى (وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا) يوم البعث الآخر .

قوله تعالى: (يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ(42)

كرر - جلَّ جلالُه - وتعالى علوه وشأنه ذكر الاصطفاء في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت