حكمه بما أمر به وسن له ليمتثله ، (وَفَصْلَ الْخِطَابِ) والله أعلم: هو إصابة فصول
الخطاب ووجوه الصواب في اتصال الخطاب وانفصاله وتداخله في أثناء قصصه ،
وجمع متفرق معاني كل خطاب إلى ما هو منه .
أتبع ذلك قوله - عز من قائل: (وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ(30)
أثنى عليه بالتوب من الذنب .
قوله - جلَّ جلالُه -: (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ...(35)
طلب - عليه السَّلام - ملكًا معجزًا يكون له آية على نبوته ، فأعطاه سؤله وقد تقدم ذكره .
(فصل)
ذكر أهل التفسير وغيرهم في تأويل قول الله - جل قوله - في قصة داوود - عليه السَّلام -
واحتكام الخصمين إليه ، وضربِهما المثل له في ذلك: أن داوود أتى ذنبًا ذكروه منعنا
التحرج من حكاية أقوالهم وخلف في ذلك الخلف السلف إلا من شاء الله ، وهذا
فلم ينص القرآن على ذنبه ولا ذكره بعينه ، وأخشى أن يكون ذلك مما تتلوه
الشياطين على نبوته وذكره ، كالذي تلته على ملك سليمان ، وتلته أيضًا على ما أنزل
على الملكين هاروت وماروت ، على جميعهم صلوات الله وسلامه .
وإنما ذكر القرآن أن أحد الخصمين قال له: (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ
نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) . فأوَّلوا
النعاج: نساء ، وقوله: (أَكْفِلْنِيهَا) أن يجعل له سبيلًا إلى نكاحها ، وأنه أرسله في