رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (10) .
ثم جعل يظهر ذلك معنى ويبطنه إلى قوله:(وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو
رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا)إلى قوله:(وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا
كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا)إلى قوله: (فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا)
إلى قوله في صنف الأبرار - رضي الله عن جميعهم:(تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ
عَنِ الْمَضَاجِعِ)إلى قوله:(فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ
أَعْيُنٍ)ثم من ذكره المؤمن والفاسق وما يلقى هذا وهذا يوم لقائه .
ثُمَّ قال: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا) وهو
من معنى الإيمان بلقاء الله - جل ذكره - ثم قال:(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا
تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ)أي: من لقاء ربك - عز جلاله - كما فعل هؤلاء
وبالمجاورة (فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ) من لقاء موسى .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"تحاج آدم وموسى عند ربهما . . .".
(أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ(26) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (27) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (29) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (30) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي
مَسَاكِنِهِمْ ... (26) . انتظم معنى هذه الآية بمعنى ما تقدم ذكره من وصف
الكافرين من قولهم: (أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ)
ثم كذلك من انثناء ذكرهم بذكر الأبرار ، ثم قال:(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ
أَفَلَا يَسْمَعُونَ)لما كان المعتبر به من مضى وسلف وبديار خربت وآثار