كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) .
هذا هو الظل الظليل للمتقين - على جميعهم
السلام - ذكره عز جلاله في مقابلة ذكر الظل الذي تقدم بقوله: (انْطَلِقُوا إِلَى
ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (30) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31) .
وقوله: (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ(43) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44) . لما آمنوا
بالجنة أُدخِلوها ، ولما عملوا لها رُزقوا وصف ما اكتسبوه ، ولما عملوا لله - جلَّ
ذكره - قرَّبهم وأكرم لقياهم وحيَّاهم بالسلام ، ولما كذب المكذبون بالنار أُدخِلوها ،
ولما عملوا أعمالًا هي لها عذبوا بوصف ما عملوه (جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(82)
كذلك لما كذبوا بالجنة ولم يعملوا لله أعمالًا لا تؤدي إليها حرموها .
يدل على صحيح هذا التخريج قوله: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ(48) وَيْلٌ
يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (49) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50) .
(فصل)
قال الله - جلَّ جلالُه -:(وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو
أَيْدِيهِمْ)أي: بالضرب بالمقامع ، كما قال:(وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ
كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ)فقوله:(انْطَلِقُوا إِلَى مَا
كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ )أي: من [حالهم] تلك ، وأظهر ما يكون المعنى
على قراءة يعقوب من رواية رويس - رحمهما الله - من قوله: (انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي
ثَلَاثِ شُعَبٍ (30) . يكون إلى هذا ما بهم حال الموت في دار البرزخ .
(وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ(40) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (41) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (42) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (44) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (45) كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ (46) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (47) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (48) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (49) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50) .
كذلك قوله - عز من قائل: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ(41) وَفَوَاكِهَ مِمَّا
يَشْتَهُونَ (42) . أي: لأن في دار البرزخ يقال لهم اليوم فيها: