قال - عز من قائل: (مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ) إلى قوله: (إِنَّ
فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (6)
إلى قوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ) تعجبهم
أبدًا ويعجبون ، فهجراهم أبدًا ، ودعواهم: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ (وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ)
كما قال: (سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ(58) .
ثم قال عز جلاله: (وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .
وقال نوح - عليه السلام -: (مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا(13) . وهو وصف الجلال
والكبرياء والجمال والبهاء والسناء ونحو هذا ، وتجديد ظهور التجلي .
قال إبراهيم - عليه السَّلامُ - لما رأى الشيب نزل به:"ما هذا يا رب ؟ قال: وقار يا إبراهيم"
أي: إن هذا تجديد ظهور لك ونحو هذا ، فقال:"رب زدني وقارًا".
قوله تعالى: (كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ(26) . يعني: النفس وطلب له
الأُساة والرقي وأيقن بالفراق (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ(29) . شدة ما هو
فيه من علز الموت وحسرة الفوت ومرارة الفراق لهول ما يعاين من هول المطلع .
يقول الله - جل ثناؤه: (فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى(31) . أي: وجد لا
مصليًا ولا مزكيًا ولا مصدقًا ، بل كان مكذبًا بلقاء الله والدار الآخرة (ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى
أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33) . يمشي ممتطيًا ، وهي مشية التبختر ، مأخوذ من المطا ،
وهو: الظهر إذا مشى لوى ظهره ، ويقال: إنها نزلت في أبي جهل ، وهي عامة فيمن
عمل بعمله واستن بسنته .
نظم بذلك قوله - عز من قائل: (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى(34) . فأولى كلمة
وعيد وتهديد أولى لك"أي: تترك ما أنت عليه وتقبل إلى ربك ، وقد تكون بمعنى"