بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (96) . التي هي
أحسن الصبر ، والسيئة هو ما ظهر من خوفهم وهجرهم ، وقد يكون معنى ذلك
اعبد ربك وادفع سيئاتك بحسنات تتبعها إياها ، كما قال:(فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ
وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ). ثم إلى قوله:(وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ
بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ
الْيَقِينُ).
ثم قال - عز من قائل: (وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ(97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98)
همزات الشياطين: ما ينسبونه إلى رب
العالمين من قبيح افترائهم ، وعظيم ما يأتون به من إلقاء بذلك ، ونفث في روع ونحو
هذا ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"رب أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفثه"
ونفخه"فهمزه: ما يلقيه إلى العبد مما يستعاذ بالله من شره ، ونفثه: ذلك في الروع"
والصدر ، ونفخه: هو كبره وما يزينه ويبعث عليه من ذلك .
ثم قال - جل قوله: (وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ(98) . يعني -
والله أعلم بما ينزل: الشياطين والكفار من الإنس ، وهم شياطين الإنس ، وهم الذين
يحضرون المحتضر قبيل الموت ، وهي ذوات لأهل الكفر وللشياطين ، وهم الذين
يبعثون مع الدجال - لعنه اللَّه - من هؤلاء وهؤلاء ، يدعون الناس إلى الدجال ،
يبعثون على صور الآباء والأمهات .
قال الله - عزَّ من قائل - في فرعون وآله: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"جعل أكلة الربا في سابلة آل فرعون في مسيرهم إلى"
النار غدوة وعشيًّا فيثردونهم بأرجلهم ثردًا"."