وهي أيضًا - أعني: الشمس - ساجدة لله جل ذكره حال دحوضها إلى غروبها
خضوعًا لخالقها ، والظلال كذلك ساجدة لجاعلها شكرًا له حال امتدادها ، فكذلك
فاعبدوه أنتم في كلتي الحالتين ، وسبحوه بكرةً وأصيلًا ، وتعبدوا له شكرًا لنعمه
وصبرًا على بلائه ، حتى يأتي الله بأمره ، فرض الله على عباده فرائضه على وفاق
قنوت الموجودات ، ذلك دين القيمة ، فافهم فهمنا الله وإياك عنه .
وهو أيضًا مثل على أن القيمة والذكر واللبس والبيان يتعاقبان ، يعزي بذلك
رسوله - صلى الله عليه وسلم - ويعلم عباده أن ذلك طريق في الموجودات مسلوك ، فلا تستوحشوا
الدائرة الباطل ، واعلموا إن مع العسر يسرًا .
(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا(47) وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (48) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (49) وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (50) وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (51) فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52) وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا (53) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (54) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا (55) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (56) قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (57) .
أتبع ذلك قوله الحق: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا(47)
الليل يضرب مثلا للجهل واللبس والنَّوم والضلال ،
والإشكال والفتنة والكفر والموت ، ولجهنم - أعاذنا الله منها برحمته - ولآلهة باطلة