تكن قبل ظاهرة لأنفسها ، والحوالات تحول على المحدث المرئي المعلوم .
يقول الله - جل من قائل: (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا
مَذْكُورًا (1) . وقد وصفه على ذلك بأنه قد أتى عليه فبأن يوجدنا حال
الموت أولى وأحرى ، كما أوجدنا حال العدم وكنا على ذلك نستحق الوصف بأنا
محمولون ، وقد أخبر بذلك الحق المبين فهو الحق لا مرية فيه (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ
وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) . وقد تقدم في سورة"النحل"من الكلام في مثل
هذا وكذلك في سورة"المؤمنين"وفي سائر المواضع من هذا الكتاب ما يغني عن
الإسهاب .
قوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(45)
يمكن أن يكون معنى قوله: (اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ) ما في
الأرض من مثلَات الله - جل ذكره - في المهلكين ، وعقوباته في القرون الخالية من
المكذبين ، وما بين أيديكم أهوال الآخرة وعقوباتها ، ويمكن أن يكون معنى ذلك:
(اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ) من السماء أن تسقط عليكم ، أو يرسل عليكم منه عذاب
يهلككم به (وَمَا خَلْفَكُمْ) من الأرض أن يخسف بكم ، فإن ما علا ينسب إلى الإمام ،
وما سفل ينسب إلى الوراء ، وكلامه العظيم - جل ذكره - يسع ذلك .
وما هو أعم من ذلك قوله: (وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا
مُعْرِضِينَ (46) .
(مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ(49) فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (50) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52) إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (53) فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (54) إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) .
قوله تعالى: (إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ(55) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي