فهرس الكتاب

الصفحة 2461 من 2809

غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) .

نظم بذلك قوله الحق - عز جلاله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ...(15)

أي: إيمان صدق وشهادة علم بما آمن به(ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ

وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)صدقوا الله في

إيمانهم باطنًا ، وصدقوا بما صدقوا به إيمانهم من إسلامهم ظاهرًا طيبة بذلك

أنفسهم ، الصدق هنا هو: صدق القلوب بالإيمان والعلم ؛ ثم الصدق بالعمل لمن

آمن به ، فمتى انفرد تصديق الجوارح واللسان مع سلامة القلب من التكذيب فهو

الإسلام .

نظم بذلك قوله لتلك الطائفة: (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ ...(16)

فأوجد لهم دينًا وأضافه إليهم ، وقد قال: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) .

(وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) فكيف لا يعلم ، حيث بلغ

إيمانكم وحيث قصر عنه (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) .

ثم استمر على خطابهم باسم الإسلام بقوله - جل ثناؤه: (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ

أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ (17)

أي: الذي نسبتموه إلى أنفسكم (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) لم يخلهم من خير لعدم

نزاع التكذيب والجحد فيهم .

ثم قال - عز وجل -: (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...(18) . يحرض بالإيمان الذي

نسبوه إلى أْنفسهم وما هو وما قدره (وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)

يعرض بموضع إسلامهم وفيهم من الإيمان أن أمنهم الناس على أنفسهم وأموالهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت