غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) .
نظم بذلك قوله الحق - عز جلاله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ...(15)
أي: إيمان صدق وشهادة علم بما آمن به(ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ
وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)صدقوا الله في
إيمانهم باطنًا ، وصدقوا بما صدقوا به إيمانهم من إسلامهم ظاهرًا طيبة بذلك
أنفسهم ، الصدق هنا هو: صدق القلوب بالإيمان والعلم ؛ ثم الصدق بالعمل لمن
آمن به ، فمتى انفرد تصديق الجوارح واللسان مع سلامة القلب من التكذيب فهو
الإسلام .
نظم بذلك قوله لتلك الطائفة: (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ ...(16)
فأوجد لهم دينًا وأضافه إليهم ، وقد قال: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) .
(وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) فكيف لا يعلم ، حيث بلغ
إيمانكم وحيث قصر عنه (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) .
ثم استمر على خطابهم باسم الإسلام بقوله - جل ثناؤه: (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ
أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ (17)
أي: الذي نسبتموه إلى أنفسكم (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) لم يخلهم من خير لعدم
نزاع التكذيب والجحد فيهم .
ثم قال - عز وجل -: (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...(18) . يحرض بالإيمان الذي
نسبوه إلى أْنفسهم وما هو وما قدره (وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)
يعرض بموضع إسلامهم وفيهم من الإيمان أن أمنهم الناس على أنفسهم وأموالهم .