فهرس الكتاب

الصفحة 1912 من 2809

وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) . يقول:

لولا تعليمنا إياكم .

واعلم أن هذا المعنى المشار إليه ينشأ من لدن أدنى ما عبرت عنه الكتابة إلى

أن يعبر عن كلام الله - جل ذكره - وفهم مراده في الكتب المنزلة سواه ، ثُمَّ ينشأ

ذلك إلى معرفة ما هي هذه الحروف المقطعة التي هي حروف هذه الكتب آيات

عليها ، ثم إلى حروف الكتاب المبين الذي هو اللوح المحفوظ ، فإنها أفصح عبارة

وأوضح دلالة وأنور تبيانًا ، مما تقدم على مقدار ما بين الحروف والحروف من

خصوصية ورفعة وكذلك العلم بمفهومها .

وذلك المشار إليه المعبر عنه بأنه الهبة والمنة ينشأ التفاضل فيه من لدن أقل

الناس معرفة بقراءة الحروف ومعرفة المراد من المكتوب بها إلى العلماء بذلك ، ثم

إلى علم الملائكة - عليهم السلام - بمكتوب الكتاب المحفوظ ، ومعرفة ما عبرت

عنه حروف كتابته .

وأمَّا علم الله - جل ذكره - بالكتابة والمكتوب فكعلمه بمشاهدته ما ذكر فيه

بتوابع ذلك المعلوم وباطنه وظاهره نظرًا وسمعًا وعلمًا ، ولا يحل اعتقاد حدوث

الزيادة في علمه ولا النقصان ، بل هو شهود حق وعلم حق (عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي

كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52) .

قوله تعالى: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ(3) . ينتظم هذا

بما تقدم ذكره في غير هذه السورة من ذكر تعزيته إياه ، والتهوين عليه من قلة

استجابتهم وتوليهم عن الذكر ، يقول: لعلك مهلك نفسك من أجل تركهم الإيمان

بما جئت به ، ومفهوم ذلك: أنا لم نرد إفهامهم ولا إيمانهم ، فلا يحزنك منهم ، لو

شئنا ذلك لأتيناهم بآية تخضع لها رقابهم ، وينعدم لعزيمتها نفارهم ، ثم أكد ذلك

عنده بما يظهر من أحوالهم ، أوَلَا ترى أنهم (وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ

مُحْدَثٍ ... (5) . أي: محدث الإتيان (إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ) .

ثم قال - عز من قائل: (فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ(6)

وعيد منه بالإهلاك الذي أصاب به سواهم من الأمم الماضية والقرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت