مُبِينٍ (11) .
قوله تعالى: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ...(10) . . هذه وما
شابهها من الخلق والأمر من موجودات الكتاب الحكيم عمدها إمساكه إياها
وقيامها على ما هي عليه ، هو بأمره لذلك وصف العمد بأنها غير مرئية لنا لا يجوز
غير هذا ، وقد تقدم الكلام في أن الوجود كله هو المثبت في اللوح المحفوظ ؛
لقول الله - جل ذكره - للقلم:"اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة"فمن شاء أن
يقرأ اللوح المحفوظ فلينظر في الوجود ، ومن شاء أن يقرأ عن ظهر قلب فلينظر في
القرآن والغيب ، هو ما لم يخرج بعد إلى الوجود من ذلك المكتوب ، ومن الغيب
أيضًا ما غاب عنك فلم تشاهده .
أتبع ذلك قوله جل ذكره: (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ...(11)
لا خالق إلا الله ، هذا إصفاق من المؤمنين ، ولكن الكافرون عن الحق
يؤفكون ، عبر عن ذلك قوله: (بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) .
(وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ(12) وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ) المعنى إلى
آخره ، بيَّن الله - جل ذكره - أن معنى الحكمة وسبيلها الشكر لله ، وكل مروءة أو
علم أو سيرة أو إصابة أو فهم أو فطنة أو إتقان إلى جميع معاني الحكمة التي