علة قاتله في الأغلب كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الشهداء خمس سوى القتل في"
سبيل الله"فذكر المَطْعُونُ، وَالمَبْطُونُ، [وَالغَرِيقُ] ، وَصَاحِبُ الهَدْمِ، [الحديث] :"كان
شهيدًا"."
وفي قول الله جل ذكره أبين بيانًا لما نحن سبيله ، يقول عز من قائل:(أَيْنَمَا
تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ)أي: على أسبابه وآياته .
وقوله: (قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ
إِلَّا قَلِيلًا (16) . أي: إن سلمتم بالفرار والتحصن والحذر من الموت لا
تمتعون بالعيش إلا قليلًا .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ(6)
أخرجوا هذا الكلام على طريق التهزؤ .
ثم قالوا له: (لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ(7) . حرف
النفي إذا لزم حرف"لو"حسن الاستقبال بعده ، ويجوز بعده سياق الفعل الماضي .
أتبع ذلك قوله الحق تعالى فيه: (لَوْ مَا تَأْتِينَا) تقدير الكلام على أحدهما: لو
أتيتنا بالملائكة آمنا ، ثم دخلت"ما"نافية الإتيان بها ، فلم يكن نفيك إتيان به ،
فلذلك لم يكن منا بك إيمان ولا يكون .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ ...(8) . أي: بالعذاب ، أو بوجوب الموت ،
أو تبليغ وحي من الله - جلَّ جلالُه - إلى عبد من عباده ، أو برحمة يرحم الله بها من يشاء ، وهو