فهرس الكتاب

الصفحة 1501 من 2809

يفصل عنها من الكثرة ، كقوله:(خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ

مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً)لكنه استاق ذكر البنين والحفدة سياق تعداد

النعم ، والحفدة: قيل: هم البنات والأصهار والأختان ، وقيل: الخدمة والأعوان .

والحفدة أيضًا: بنو البنين ، وكل من أسرع في حاجتك وشمر إليها فقد حفدك ،

والحفد: الإسراع في الحوائج معونة ونصرة ، ومنه الدعاء[إِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ نَرْجُو

رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ الْجِدَّ إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ].

أعلم في هذه الآية أن الكثرة عن الوحدة كما المفعول عن الفاعل ، كذلك الله

الواحد خلق آدم واحدًا فردًا ، وخلق منه زوجه ، ثُمَّ بث منهما ومن ذريتهما ما بثه ،

كذلك أنزل من السماء ماءً واحدا [طاهرًا] خالصًا ، فصَّله إلى ما فصَّله إليه ، المواجه

بالخطاب: المؤمنون ؛ إذ كان معنى صدر الآية والمقصود بها: تعداد النعم

[بالوحدانية] ، ولما أكمل ذكر ما أراد ذكره وأتى بأخبارهم وذكر ضلالهم صرف وجه

الخطاب عنهم .

يقول الله جل من قائل: (أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ) الذي آمنوا به هنا هو

جعلهم لله البنين والبنات والأنداد ، وتكثير الآلهة بغير علم ولا هدى من الله سوى

أنهم رأوا أنفسهم ذوي بنين وبنات وحفدة ، فأضافوا إليه مثل ذلك ، فهذا هو الباطل

الذي آمنوا به وكفروا بنعمته بأنه الواحد الأحد (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)

وبأنه رزقهم الطيبات ، وبأنه رزقهم البنين والحفدة والأموال التي هي زينة الحياة

الدنيا ، وآيات من عنده جعلها لهم معلمات على موجودات الجنة من طيباتها

وولدانها ووصفاتها وغلمان لهم فيها [....] .

أتبع ذلك بما هو في معناه قوله: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا

مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (73) . هذا الذي آمنوا به لم

ينفعهم بشيء وهذا تتميم للعبرة التي تقدمت ، وكان سياق هذه الآية فيه تقديم

وتأخير معناه على هذا ، ولا يستطيعون لهم شيئا ، لكنه لما لم يكن لمعبوداتهم شرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت