قوله تعالى: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ...(88) . والغم يكون على
متوقع منتظر ، والحزن على ما كان وفات ، وعلى التحقيق فالغم ترادف الحزن
وتراكم الوجد وسد المذاهب ، حتى لا يجد لما أهمه مخرجًا ، والحزن سكون تلك
الحال مع وجد موجود .
قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ(88) . وعد من اللَّه صادق
لمن تاب وأناب إلى ربه واعترف كما فعل هو ، عبر عن موجود حاله قوله:(لَا إِلَهَ
إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)مع أنه قد قدم صالحًا يذكر
به فيما هنالك ويشفع له ، قال الله سبحانه: (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ(143) لَلَبِثَ فِي
بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) . فإذا كان المؤمن فيما أغمه على
حال هذا المجتي - صلوات الله وسلامه عليه - من التوحيد والتوبة والإقلاع
والندم المهم الذي يبلغ به حالة الغم ، وقد قدم صالح عمل أو في نفسه أنه يعمله
ناله وعد الله - جل ذكره - إنه لا يخلف الميعاد.
قوله تعالى: (وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ(89)
فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ... (90) . جعلها ولودًا
بعد أن كانت عاقرًا ، يقول الله سبحانه:(إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا
رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ)هذا أصل في استحقاق
الاستجابة .