كذلك بلغ - عليه السلام - إلى بني إسرائيل فيما أرسل به إليهم ، فقال:(وَلِأُحِلَّ لَكُمْ
بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ . . . )إلى قوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ(50) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ
فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (51) .
قوله - جلَّ جلالُه -: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ
لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ... (243)
ذكر الأكثر من المفسرين أن هؤلاء قوم
خرجوا من ديارهم حذر الطاعون ، فأماتهم اللَّه ثم أحياهم الحياة الجسمانية .
وذكر في بعض كتب النبوات أن نبيًّا من الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم
أجمعين - قال: بينا أنا قاعد بين ظهراني قوم من بني إسرائيل أخذتني يد الله
فأخرجتني إلى البرية ، وإذا بعظام كثيرة في موضع متسع ، فقال لي:"تنبأ على هذه"
العظام وقُلْ: أيتها العظام النخرة والأجسام - أو قال: اللحوم - البالية ، لتنمي
بإذن الله"أو قال ما معناه هذا ، قال: فجعل العظم ينتشر إلى العظم ، واللحم يكسو"
العظام إلى أن كملته الأجسام .
ثم قال لي:"تنبأ على الأرواح"وذكر كلامًا لست أذكره ، قال: فأقبلت من
الرياح الأربعة ، وسمعت هدة عظيمة ، ثم قاموا على أقدامهم فكانوا كجحفل عظيم ،
ثم قال:"هكذا إحياء بني إسرائيل من بعد موتهم في كلام اللَّه"غير هذا فالله أعلم
أهم هؤلاء أم غيرهم ، أم كما قال المفسرون ، أو يجمع المعنى فيهما ، أو يتفرق كل
على الله يسير آمًنًا بما هو الحق عند الله - جلَّ جلالُه - .
والأظهر أن هذا الخطاب منتظم بقوله الحق: (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) .
ثُمَّ نظم هذا الخطاب وإن كان قد حال بين هذين الخطابين بمعانٍ من الخطاب
وضروب من الأحكام ، كالمعهود من القرآن العزيز ، وإن هؤلاء فوم خرجوا من
مخافة الطاعون فأماتهم الله - جلَّ جلالُه - بالطاعون ، ثم أحياهم بعد موتهم حياة الشهداء ؛ إذ
كان موتهم بالطاعون ، ثم خاطب رسوله بما بينه وبينه من علم ما أنبأنا به من ذلك .