فهرس الكتاب

الصفحة 1749 من 2809

يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104) .

ثم قال وقوله الحق مبنئا للمراد: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ

عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) .

(فصل)

يمكن أن يكون المراد بقوله هنا: (أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ) الكفار فحسب ، ويمكن

أن يكون المراد جميع العباد من بر وفاجر ، وقد حقق ذلك الأكثر من السلف ،

وخرج على ذلك معنى قوله: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا(71) .

والورود يكون الوصول إلى الماء أو الشيء شاهده ، (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ) وصل

إليه ، ويكون الدخول شاهده يقدم قومه يوم القيامة (فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ) ، روي عن جابر بن

عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها ، فتكون"

على المؤمنين بردًا وسلامًا كما كانت على إبراهيم(ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ

الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا).

وروي نحو ذلك عن ابن عبَّاسٍ وروي عن ابن مسعود أنه قال:(وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا

وَارِدُهَا)يعني: الصراط ، وروي أنه قال: يردونها ويصدرون عنها

بأعمالهم ، وقال قتادة: ورودها الممر عليها .

وأمَّا ما روي عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه لو ثبت لكان الحجة البالغة وطريق

هذا هو العلم ، ولا يصح العلم ولا يتحصل بطريق الآحاد ، كيف وقد ضُعّفت نَقَلَة

هذا الحديث بأنهم مجهولون ، والقائلين بمقتضى هذا الحديث من ظاهر العموم .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ(118)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت