بيننا الخصومة بعد ما كان بيننا في الدنيا ؟ قال له: نعم ، فقال الزبير: إن الأمر إذن
لشديد"."
قوله - جلَّ جلالُه -: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ ...(32)
الكاذب على الله - عز وجل - هو المتقول عليه ما لم يقله معنًى ولا نصًّا ، والذي
يقول: أوحى إلي ولم يوحَ إليه شيء ، وهو المتنبي والدعي الكذاب ، أو كذب بالحق
لما جاء مثل قول بعضهم: (وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ(15)
( [لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا] إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ(31)
والمكذب بالصدق لما جاءه هو الذي يرى برهان الحق من قبل المعهود المتعارف
جريانه أو من قبل خرق العوائد فيكذب به ويعرض عنه ، والمكذب بالصدق إذ جاءه
أيضًا هو الذي يبلغه كتاب الله وسنة رسول الله ، فلا يحفل به ولا يرفع بذلك رأسًا .
(وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ(33) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (34) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (35) أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (37) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38) .
أتبع ذلك قوله: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) هو محمد رسول الله وهو المصدق
أولًا به ، ثم المؤمنون هم المصدقون بالصدق المبلغ إليهم ، و (هُمُ الْمُتَّقُونَ)
يجزيهم الله بأحسن أعمالهم وأرفعها درجة وأخلصها نية وأحضرها
ذكرًا ، انتظم هذا الكلام بما جاوره قبله قوله: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ(30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ