وقال في موضع آخر: (وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي(27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) .
وقال في موضع آخرْ(وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا
يُصَدِّقُنِي)كان ذلك به لما خرج من مصر ، وبعد عهده بلسان
القبطيين ، وجاور العرب في بلد مدين ، ومن المعهود أن يكون الرسول على لسان
المرسل إليهم ليبين لهم ، اعتذر بعجمة لسانه ، وكان هارون - عليهما السلام - لم
يغب عن حضرة مصر وإن كان عبرانيًا ، فإنه كان من أجل ملازمة الحوار فصيحًا
بلغتهم .
قول فرعون لما قالا له - عليهما السلام: (إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ(16)
يقال: رسول للواحد ، وللكثير: هذا رسولي ، وهؤلاء رسولي ، وهذان
رسولي .
ثم (قَالَ) لهما (فِرْعَوْنُ) بعد كلام جرى بينهما: (وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ(23)
و (ما) لا يسأل بها في لسان العرب ، وفي غيره من الألسنة إلا عن ذي
جنس ، فمن سأل بها عن الله فهو غالط بكل وجه ، وكان فرعون دجالًا علا في
الأرض وطغى ، ودعا إلى نفسه فقال: (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) وعند من