فهرس الكتاب

الصفحة 2312 من 2809

مخلصين لي الدين ، واختموا الدعاء بالحمد لله رب العالمين .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"اسم اللَّه الأعظم فيما بين قوله: (الم(1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ"

الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) . وقوله: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ(163) .

(فصل)

الذي يغلب على الظن ، بل يقرب من العلم واليقين أن الداعي إذا جمع علم ما

في هذه الجملة من أسماء وأفعال واستشعر من نفسه حال الضراعة والإخبات

وشروط الدعاء ، ثم دعا بها استجيب له إن شاء الله ، فإنه تعالى لا يفعل شيئا إلا

لحكمة ، وكتابه العزيز أبين تبيانًا في ذلك ، وما استاق هذه الجملة بعد أمره بالدعاء

ووعده بالاستجابة إلا لنعمة له في ذلك ، وقد أثنى على عباد له تفكروا في صنعه ،

ثم قالوا: (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ) إلى آخر القصة ،

وفيها: أنه استجاب لهم ربهم ، وإنما الشأن في الشهود وتقويم الحال من العبد حال

الدعاء ، فافهم .

قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ(69)

أي: عن هذا الحق الذي سبق بالفطرة إلى حذر قلوبهم ، وهي في هذه الجملة التي

تقدمت لما وصف من أفاعيل قدرته على سنن حكمته ، ذكر إيماءه لرسوله - صلى الله عليه وسلم -

بالثبات على أمره واستشعار العزيمة على رشده بقوله: (قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ

أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ

الْعَالَمِينَ (66) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ) فذكر التقليب

في الخلقة وإرجاع أواخر الحكم على أوائلها ، فأوضح الحق وكشف المستور

ببراهين المشاهدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت