فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 2809

وجميع الموجودات (عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ) فمن أحسن من الله

صبغة ، وأي ملة على هذا أحسن من ملة الإسلام ، لذلك يسجد له من في السماوات

والأرض طوعًا وكرهًا ، ويسبحه كل شيء ويقنت .

فمن هَاهُنَا من أسلم لله وآمن به وبما يجب الإيمان به إذا توفي عرجت

الملائكة - عليهم السَّلام - بروحه ، فأحبه كل شيء كما يحب أولياء الله بعضهم

بعضًا ، وفتحت أبواب السماء لروحه سماء سماء حتى يصل إلى ربه - جلَّ جلالُه - ، ولعدم

الإسلام في سواه لم يفتح لهم أبواب السماء ولا دخلوا الجنة ؛ لأنه ليس في الوجود

شيء تولاهم وأحبهم ، واللَّه ولي المؤمنين .

ومن ذلك ما هم عليه - أعني: النصارى - إذا حاولوا تغميس المنَصَّر في ماء

المعمودية يجمع إليه الحاضرون ، وربما من بَعَد فيمسه كل واحد بيده اقتداء في

أصل هدايتهم قبل بالموجودات في صبغة الله - جلَّ جلالُه - ؛ إذ يمسه الهواء والريح والسحاب

والماء والأرض والنبات والأفلاك والكواكب والسماوات ، فيوده كل شيء ويحبه

كل شيء ، فلذلك يفتح له أبواب السماوات ما كان مؤمنًا ووافى على الإيمان

والإسلام ، فإن هو تنصر أو تهود أو تمجس أو كفر بأي أنواع الكفر ، كان يتبرأ منه

كل شيء ويبغضه .

ثم قال عز من قائل: (أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ

وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ ... (140)

لهم يا محمد من أعلم بهم وبما

كانوا عليه: (أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ) وهل نزلت التوراة والإنجيل إلا من بعد ما تقدم

ذكرهم ، أم تكتمون شهادتكم في ذلك (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ) .

ولما بلغ من التبليغ الغاية واستوفى في النبيين النهاية قطع الجدال مفلجًا ،

وفصل بالحق غالبًا بقوله جل قوله: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا

كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (141)

انظروا لأنفسكم وخذوا لها

بالأوثق في النجاة من عذاب الله ربكم ، فلستم بالمسؤولين عن أعمالهم ، ولا هم

بالمسؤولين عن أعمالكم ، أفمن تكون هذه أعماله ومدرجته في سبيله يزعم أن الدار

الآخرة خالصة له من دون الناس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت