وربما كان عِيسَى ومن جاء بعده من الأنبياء والرسل ، وجاء بلفظ الموحد على معنى
الإخبار عن الجنس (فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ) دل على هذا التأويل قوله
بعد هذا: (فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ) .
(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ(11) وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ (12) إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (13) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (14) .
(وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ)
لما بين يديه ، أي: لما بين يديه من التوراة والإنجيل والزبور والصحف كلها .
وقرأ الجحدري والحسن ويعقوب:"وهذا كتاب مصدق لنا بين يديه لسانًا"
عربيًّا"-"
وجاء في التفسير: أن الشاهد من بني إسرائيل على مثله هو عبد الله بن سلام
وأنه هو الذي آمن به واستكبر هؤلاء ، وهذا وإن كان كذلك من أنه شاهد على
التوراة وشاهد على القرآن ، وأنه آمن به واستكبر هؤلاء فلا ينبغي أن يقصر عليه
دون من ذكرناه قبل هذا ، إلى أن السورة نزلت بمكة ، وكان إسلام عبد اللَّه بن سلام