فهرس الكتاب

الصفحة 2516 من 2809

مُسْتَمِرٍّ (19) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (20) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (21) .

قوله تعالىْ (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا ...(14) . أي: بحفظ منا ، ويجوز أن يكون

معنى ذلك بأوليائنا ، وقد تقدم الكلام فيه ، ويجوز مع هذا أن يكون معنى قوله:

(بِأَعْيُنِنَا) عبارة عن الماء الذي تحمله أكفنا .

قال - عز من قائل: (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ(12)

فجمع هنا جمعًا مسلمًا ، ثم جمع ذلك جمعًا مكسرًا ، وذات ألواح: هي

السفينة ، والدسر: المسامير ، والدسار أيضًا: حبل من ليف يشد به ألواح السفن بدلًا

من المسامير في بحر المشرق ، وقد قيل الدسر: أضلاع السفينة .

(جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ) أي: جزاء من بلغ رسالة ربه ونصح له في

عباده أن نؤمنه وننجيه وتكون له العاقبة كما قال: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي)

وقرأ يزيد بن رومان:"جزاءً لمن كان كَفَر"بفتح الكاف والفاء ؛ أي:

أن يغرق أو يهلك ونحو هذا ، كما قال: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ

فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) .

نظم بذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً ...(15) ."الهاء"عائدة على

السفينة - واللَّه أعلم - جاء أن الله أبقى بقايا من السفينة على ظهر الجودي حتى

أدركها أوائل هذه الأمة ، وهذا مصداق لما ذكروه .

ينتظم بهذا المعنى قوله - جلَّ جلالُه -: (فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي ...(16) . لمن كفر (وَنُذُرِ)

أي: الذين بلغوا عني رسالاتي كيف أنجيتهم ، والآية الواجب حكمها

المفروض بطلبها زائدًا على ما تقدم ما هي عليه آية في المستقبل ، لذلك ولما تقدم

قال عز من قائل: (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) وهو ما ذكره في قوله - جل قوله:

(إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ(11) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12) .

فذكرنا - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه بحمل أولئك وحملنا في أصلابهم ؛ ونحن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت