مُسْتَمِرٍّ (19) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (20) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (21) .
قوله تعالىْ (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا ...(14) . أي: بحفظ منا ، ويجوز أن يكون
معنى ذلك بأوليائنا ، وقد تقدم الكلام فيه ، ويجوز مع هذا أن يكون معنى قوله:
(بِأَعْيُنِنَا) عبارة عن الماء الذي تحمله أكفنا .
قال - عز من قائل: (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ(12)
فجمع هنا جمعًا مسلمًا ، ثم جمع ذلك جمعًا مكسرًا ، وذات ألواح: هي
السفينة ، والدسر: المسامير ، والدسار أيضًا: حبل من ليف يشد به ألواح السفن بدلًا
من المسامير في بحر المشرق ، وقد قيل الدسر: أضلاع السفينة .
(جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ) أي: جزاء من بلغ رسالة ربه ونصح له في
عباده أن نؤمنه وننجيه وتكون له العاقبة كما قال: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي)
وقرأ يزيد بن رومان:"جزاءً لمن كان كَفَر"بفتح الكاف والفاء ؛ أي:
أن يغرق أو يهلك ونحو هذا ، كما قال: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ
فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) .
نظم بذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً ...(15) ."الهاء"عائدة على
السفينة - واللَّه أعلم - جاء أن الله أبقى بقايا من السفينة على ظهر الجودي حتى
أدركها أوائل هذه الأمة ، وهذا مصداق لما ذكروه .
ينتظم بهذا المعنى قوله - جلَّ جلالُه -: (فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي ...(16) . لمن كفر (وَنُذُرِ)
أي: الذين بلغوا عني رسالاتي كيف أنجيتهم ، والآية الواجب حكمها
المفروض بطلبها زائدًا على ما تقدم ما هي عليه آية في المستقبل ، لذلك ولما تقدم
قال عز من قائل: (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) وهو ما ذكره في قوله - جل قوله:
(إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ(11) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12) .
فذكرنا - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه بحمل أولئك وحملنا في أصلابهم ؛ ونحن