(فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ ...(89) . والروح بفتح الراء: الراحة والمرور والفرح ، والروح برفعها هو:
الحياة والبقاء ، قيل: إنه يقبض روحه في ريحان ويبسط له قبره ريحانًا ، والريحان
أيضًا: الرزق وهذا القسم قد دخل في قوله: (وَجَنَّتُ نَعِيمٍ) وهؤلاء
هم المفرطون إن شاء الله إلى الجنة ، كما قال في أهل الطرف الآخر: (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ
مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ
مُفْرَطُونَ (62) . أي: مقدمون إليها .
(وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ(90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91)
أي: تقول له الملائكة: سلام عليك يا من هو من أصحاب
اليمين .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يقال له: نَمْ نومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله"
إليه"."
(وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ(92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94)
وهذا أيضًا من المفرطين إلى جهنم - نعوذ بالله منها - إلى ما هنا
هو مصيرهم - أعني المحتضرين - أي: في دار البرزخ من هؤلاء وهؤلاء ، نظم
بذلك قوله - عز وجل -: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ(95) . الحق هنا هو: الواجب
كونه ، وهو ما وصفه في مصير هؤلاء الأصناف الثلاثة ، واليقين: الموت ، يقول -
وهو أعلم لما ينزل: إن هذا لهو حق ما في الموت وما في حال الموت وما بعد
الموت .