فهرس الكتاب

الصفحة 934 من 2809

تَحْزَنُونَ (49) .

قوله تعالى: وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ... (44)

لو تكلم الكافر بعد الموت لأخبر لا بد ولا محالة ؛

لأنه قد وجد ما وعده ربه حقّا من العذاب وسوء المصير ، ويشعر هو نفسه أن

لو قد مات على ما هو عليه لوجد جزاء عمله حاضرًا ، كذلك فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

بأصحاب القليب .

ثُمَّ أتبع ذلك قوله: (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ(44) الَّذِينَ

يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ... (45) . نشأ الذي في قلب المؤمنين من

العلم بما بين الحالتين ، والبون بما بين المنزلتين في الآخرة إلى آذان المؤذن بين

الفريقين ، يعلم فيه الجميع أن لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ،

يعني: ما جاءت به الرسل عليهم السلام (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ) .

ثم قال جل ذكره: (وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ...(46) . يعني: بين أهل الجنة

والنار ، وهذا القرب معلوم عن إثارة الوجود المفهوم أول افتراقهما هو من موضع

واحد ، ثم لا يزال الفراق يصول والبعد يتأكد أبدًا ، وكذلك البيت أقرب ما يبون حال

موته بين أهله ، ثم لا يزال شخصه يبلى وذكره ينسى ، وأثره ينقطع حتى يبعد كل

البعد ؛ كذلك قال عز من قائل يصف حال المنافقين في عرصة المحشر:

(فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ . . . . ) .

الظاهر المعهود أن هذا الإعلام بهذا الخطاب من لدن قوله:(جَهَنَّمَ

يَصْلَوْنَهَا)إلى قوله: (هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ) قالوا: أي: المورد

وعليه (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا) [ في النظر

إليها ....].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت