سَلَامٌ (23) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27) .
قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ)
المثلين إلى آخرهما .
قيل: الشجرة الطيبة هي النخلة ، والكلمة الطيبة هي ذكر الله تعالى ، كقول العبد:
لا إله إلا الله ، والحمد لله ، وسبحان الله ، والله أكبر ونحو هذا ، وكلمة"لا إله إلا الله"
هي العمدة في الشهادة والذكر .
والكلمة الطيبة هي الثابتة في قلب المؤمن صاعدة إلى السماء ؛ يعني إلى الله
كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"وكلمة لا إله إلا الله ليس بينها وبين الله حجاب".
والنخلة ثابتة في الأرض ، راسخة في الثرى ، صاعدة إلى السماء ، عملها طيب
وقلبها طيب ، رأسها في أعلاها صاعدًا إلى السماء كالإنسان صاعد إلى العلو ،
كالمؤمن في توجيهه نيته إلى ربه بلغت النخلة حدها المقدر لها ، وانتهت حيث
انتهى بها ، ثم [تأتي] بنفسها لربها ورفعت جذورها علوًّا ، كذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"وإليك نسعى ونحفد"كذلك المؤمن لربه عمله ، وفيه أمله ونيته ، مثَّلها رسول الله
-صلى الله عليه وسلم - بالمؤمن ، وقال لأصحابه وفاءً:"أكرموا عمتكم النخلة ، إنها خلقت من فضل"
طينة آدم"."