تجاوز ذكر أيام عيسى ابن مريم - عليه السَّلام - فعطف على المحذوف من ذلك كقوله في
أهل الجنة: (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) أي: وظهروا وهربوا ، ثم
عطف بالواو على هذا الكلام المحذوف ، كذلك عطف أيضًا بالواو في قوله:(وَهُمْ
مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ)تقدير الكلام: (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ) ووصف
كيف فتح فيهم أصبحوا موتى كموت نفس واحدة(وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ
يَنْسِلُونَ)أي: وهم على هذا من الكثرة ماتوا كموت نفس واحدة ، ثم نظم به قوله:
(وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ) .
وقد يمكن أن يكون المعني بالوعد الحق هنا: نزول عيسى ابن مريم - عليه السلام - وما
يفتح الله به على يديه ويؤتيه من النصر ، ويخرج له من بركات الأرض والسماء ، فإنه
يجيء بخير لم يكن دولا في البدء ، ويمكن أن يكون الوعد الحق هو قيام
الساعة ، ويدل على هذا التوجيه قوله: (وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ) وإنما يكون قتل الله -
جل ذكره - يأجوج ومأجوج في أيام عيسى وهو والمسلمون محصورون في جبال
الطور ، وعلى الحقيقة فيومئذٍ تشخص الأبصار وتحضر الأذكار وإن لم تنفع ،
وحذف"يقولون"قال حكاية عنهم:(يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا
ظَالِمِينَ).
وقوله تعالى: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ(98)
أرجع الكلام إلى العرب وكفار الأمم ، وقرأ علي وعائشة وابن الزبير
وأبي:"حطب جهنم أنتم لها واردون"يعني: الكفار ؛ وهو أعلم .
(لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ(99) لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (100) إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103)