مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ (34) الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35) .
قوله: وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا
لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ ... (33) .
وقرأ ابن عباس"يوم التنادّ"بشديد الدال ، وهو من النداء من نادى ينادي
بعضهم بعضًا ، والنداء: الهرب ؛ إذا ندَّت الإبل تندُّ إذا نفرت ، وعلى هذه القراءة جاء
خط المصحف ، فجاءت قراءة من قرأ بالمد من الزوائد ولم يغير لها الخط .
ثم قال - عز وجل -: (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا
جَاءَكُمْ بِهِ ... (34) . المعنى إلى قوله: (كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ)
ويمكن أن يكون هذا من قول الله - جل ذكره: (كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ)
أعلمنا الله - جلَّ جلالُه - على لسان هذا المؤمن - رضي الله عنه - برسالة يوسف - عليه السَّلام - وبأنه قد جاءهم
بالبينات والمعجزات ، فكان يوسف والرسل قبله وموسى - صلوات الله وسلامه
على جميعهم - قد جاءوا بالصدق وصدق هذا المؤمن به ، فكان من المتقين
الصديقين .
(فصل)
وفقه هذا إن للمؤمن المغلوب أن ينطوي على فعل الحق واعتقاده والتصديق
به ما كان على ذلك ، فمتى وجد سبيلًا إلى الإظهار والتبليغ بلغ وأظهر ما عنده من
الحق ولو على وجه النصيحة ، وإدخال الرأي وأن رأيهم بأنه منهم وعلى
مذهبهم تسترًا وتصاونًا إلا أن يكون له في الأرض مهاجرًا وموضع نصرة وفئة يتحيز
إليها. قوله تعالى: إن (الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا
عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا ... (35) .
هذا المجادل في آيات الله المبينة عن وجود الله الحلي وأسمائه وصفاته وما