فهرس الكتاب

الصفحة 2301 من 2809

مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ (34) الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35) .

قوله: وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا

لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ ... (33) .

وقرأ ابن عباس"يوم التنادّ"بشديد الدال ، وهو من النداء من نادى ينادي

بعضهم بعضًا ، والنداء: الهرب ؛ إذا ندَّت الإبل تندُّ إذا نفرت ، وعلى هذه القراءة جاء

خط المصحف ، فجاءت قراءة من قرأ بالمد من الزوائد ولم يغير لها الخط .

ثم قال - عز وجل -: (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا

جَاءَكُمْ بِهِ ... (34) . المعنى إلى قوله: (كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ)

ويمكن أن يكون هذا من قول الله - جل ذكره: (كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ)

أعلمنا الله - جلَّ جلالُه - على لسان هذا المؤمن - رضي الله عنه - برسالة يوسف - عليه السَّلام - وبأنه قد جاءهم

بالبينات والمعجزات ، فكان يوسف والرسل قبله وموسى - صلوات الله وسلامه

على جميعهم - قد جاءوا بالصدق وصدق هذا المؤمن به ، فكان من المتقين

الصديقين .

(فصل)

وفقه هذا إن للمؤمن المغلوب أن ينطوي على فعل الحق واعتقاده والتصديق

به ما كان على ذلك ، فمتى وجد سبيلًا إلى الإظهار والتبليغ بلغ وأظهر ما عنده من

الحق ولو على وجه النصيحة ، وإدخال الرأي وأن رأيهم بأنه منهم وعلى

مذهبهم تسترًا وتصاونًا إلا أن يكون له في الأرض مهاجرًا وموضع نصرة وفئة يتحيز

إليها. قوله تعالى: إن (الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا

عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا ... (35) .

هذا المجادل في آيات الله المبينة عن وجود الله الحلي وأسمائه وصفاته وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت