فهرس الكتاب

الصفحة 1628 من 2809

عنده ، ويخاطبهم في عقولهم ، ويظهر لهم منه مثل وصفهم ؛ ليوصل إليهم من الأنس

نصيبهم ويوفيهم من الدرك منه حقوقهم ؛ لئلا تعظم هيبته في صدروهم فينقطعون

لذلك عن سؤالهم ، والأنس به جبلة جبل عليها تعلم ذلك من العليم الحكيم ؛

لذلك قال - عز من قائل: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ(4) .

يقول: على خلق الربوبية والعلم أصل للخوف والرجاء ، وهما حالان في العلم

والرجاء ، والخوف كالليل والنهار يكوران هذا على هذا وهذا على هذا ، وكما جاء

بأن يغير على المدة لأحدهما فيقال: ثلاثة أيام وثلاث ليال ؛ لأن أحدهما لبسه

الآخر ، كذلك جاز أن يعبر عن أحدهما بالآخر ، وجاز هذا بذكر الخوف والخشية

في خطاب القرآن بمعنى التنزل المعهود منه - جلَّ جلالُه - عن عظمة جبروته وعلى كبريائه

إلى خطاب عباده ، ولضرب من الابتلاء لبعضهم في ذلك ، وكان ذلك آية لا على أن

من أصابه مكروه في مال أو ولد أو نفس ما كان مؤمنًا ، فليختر إرادة الله به وإن كان

هو لا يعلم ما هو ذلك الخير ، فقد أبدل الله - جل ذكره - من الأبوين ذلك الغلام

(خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا(81) .

ثمِ قال: (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا

وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا ... (82) . وقرأ ابن عباس:"فوجدا فيها جدارًا يريد أن"

ينقض فهدمه ثم قعد يبنيه"وفي قراءة أبي:"لو شئت لأوتيت عليه أجرًا"وكان ما"

قضاه الله - جل ذكره - على يد الخضر - عليه السَّلام - آية على أن العبد الصالح يحفظ

في عقبه من بعده ، وكان الجدار قائمًا مقام الوصي الأمين النصيح للأيتام ، وأن الله

يعينه ويحميه ما كان في نصيحة الأيتام وحياطتهم .

ولذلك قال - والله أعلم - قال في قصة السفينة: (فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا)

وقال في قصة الغلام: (فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا(80)

وقال في قصة حائط الأيتام (فَأَرَادَ رَبُّكَ) وتعاهدهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت