فهرس الكتاب

الصفحة 2331 من 2809

ثم قالوا لجلودهم: (لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ...(21)

فأخبرنَّ عن قهر الله لهن بالنطق ، وأقمن على ذلك من قولهن دليلين:

أحدهما: أن الله جبرهنَّ على النطق كما جبرهم على إيجادهم أول مرة ، وكان

في ذلك تبكيتًا لهم وإسكانًا لوقوع الحجة عليهم فيما كفروا به من الإيمان بالإعادة

بعد البداية .

(وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ(22) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ (24) وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (25) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (27) ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (28) .

ثم أردفن بحجة ثالثة في قولهن:(وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ

وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ)أيّ: لم يكن بكم قدرة: على الاستهتار

منهن ولا من الله - جل ذكره - (وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ) أخبر

-جلَّ جلالُه - أن جهلهم بربهم كان أشد عليهم من عصيانهم إياه ؛ يعني: فانهمكتم في

شهواتكم وتماديتم في كفرانكم لكاذب ظنكم به أنه لا يعلم ما تعملون ولا يقدر

على إعادتكم بعد الموت ؛ فأصبحتم لذلك من الخاسرين .

يقول الله - جل من قائل: (فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ

مِنَ الْمُعْتَبِينَ (24) . المستعتب هو: الطالب للعفو ، والمعتب هو: صاحب

العفو ، هذه الآية كشفت عن معرفة أصحاب النار في عظيم ما أصابهم من سوء

مصيرهم وهول منقلبهم كقولهم: (سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ(21)

وكقوله: (فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت