فهرس الكتاب

الصفحة 2177 من 2809

المنتهي عن هواه الطائع لربه .

ثم قال - عز من قائل: (فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ(50) . لما كان في

جهنم - أعاذنا الله برحمته منها - بحار الحميم والغسلين ، كان في الجنة السلسبيل

والزنجبيل والكافور والتسنيم ، هذا إلى ما في هذه وهذه من موجودات ما لا تعلمه

نفس ولا خطر على بال ، فقد قال في الدنيا: (وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ(8) .

والأمر في الآخرة أعظم وأعلى .

ثم قال وقوله الحق: ( فيهمَا) يعني: في الجنتين (مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ(52)

جمع وجود ذينك الزوجين في رحمته وأوجدهما عن رحمته فهي

الجنة ، كما جمع زوجي جهنم في مقتضى سخطه وموضع عذابه وعن غضبه فهي

جهنم أعاذنا الله برحمته من ذلك ، كما صرح زوجي الدار الدنيا من فيح عذابه وفتح

رحمته من هذه فكانت الدنيا ، لم تتم الآخرة إلا بأن جمعت زوجين مما هو إلى

الإكرام كالجنة ، وما هو إلى الإهانة كجهنم ، ولا تمت الجنة إلا بأن جمعت الزوجين

موجوداتهما لكن الإكرام والإنعام ، ولا تمت جهنم إلا بأن جمعت موجودات

الزوجين لكن للإهانة والعذاب ، وصورت الدنيا من ممزوج هذا كله فافهم ،

وصورت تلك الحكمة صورة مائلة ، وقرب ذلك الأمر فجمعت لسمعك أطراف

الكلام في يسير الخطاب (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ(4) .

قوله جل وعز: (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ ...(37) . نسلخ النهار عن الليل هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت