المنتهي عن هواه الطائع لربه .
ثم قال - عز من قائل: (فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ(50) . لما كان في
جهنم - أعاذنا الله برحمته منها - بحار الحميم والغسلين ، كان في الجنة السلسبيل
والزنجبيل والكافور والتسنيم ، هذا إلى ما في هذه وهذه من موجودات ما لا تعلمه
نفس ولا خطر على بال ، فقد قال في الدنيا: (وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ(8) .
والأمر في الآخرة أعظم وأعلى .
ثم قال وقوله الحق: ( فيهمَا) يعني: في الجنتين (مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ(52)
جمع وجود ذينك الزوجين في رحمته وأوجدهما عن رحمته فهي
الجنة ، كما جمع زوجي جهنم في مقتضى سخطه وموضع عذابه وعن غضبه فهي
جهنم أعاذنا الله برحمته من ذلك ، كما صرح زوجي الدار الدنيا من فيح عذابه وفتح
رحمته من هذه فكانت الدنيا ، لم تتم الآخرة إلا بأن جمعت زوجين مما هو إلى
الإكرام كالجنة ، وما هو إلى الإهانة كجهنم ، ولا تمت الجنة إلا بأن جمعت الزوجين
موجوداتهما لكن الإكرام والإنعام ، ولا تمت جهنم إلا بأن جمعت موجودات
الزوجين لكن للإهانة والعذاب ، وصورت الدنيا من ممزوج هذا كله فافهم ،
وصورت تلك الحكمة صورة مائلة ، وقرب ذلك الأمر فجمعت لسمعك أطراف
الكلام في يسير الخطاب (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ(4) .
قوله جل وعز: (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ ...(37) . نسلخ النهار عن الليل هو