السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ ...(18) . قرئ بشديد الصاد
وتخفيفها ، فالشديد معناه: الصدقة والنفقة في سبيل الله وفي طاعته ، هذا خطاب
منتظم بقوله في صدر السورة:(آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ
فِيهِ)وقرأه أبي:"إن المتصدقين والمتصدقات"والتخفيف معناه:
الإيمان والتصديق لله والرسل .
يقول الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ) الذين ينفقون أموالهم وأنفسهم
في سبيل الله ويتصدقون ؛ أي: يتغفعلون الصدق ويقرضون الله (قَرْضًا حَسَنًا) من
أعمالهم وقلوبهم (يُضَاعَفُ لَهُمْ) وعدهم بالتضعيف والأجر الكريم ،
أقل التضعيف عزة وأعلاه أن يؤتيهم أجرهم بغير حساب ، والتضعيف أيضًا بالإضافة
إلى مجازاة أهل الكتابين ، وذلك أن هذه الأمة تؤتى الأجر مرتين ، دل على هذا
التأويل في هذا الموضع انتظام الخطاب بذكر أهل الكتاب قبل هذا في قوله:(وَلَا
يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ . . . ).
ثم قال - عز من قائل: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ
وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ ... (19) . هذا يعطي أن المؤمنين بالله ورسله مؤمنون
صديقون شهداء ، لكنهم في ذلك على درجات ، فأفضلهم في ذلك: أتباع الرسل
باليقين والعلم والعمل ، وهم الذين أوجب الله الإيمان على عباده المؤمنين
بوجودهم ، وهم الذين يأتون يوم القيامة زمرًا تلو الأنبياء .
قال الله - جلَّ جلالُه -:(لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ
وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ)أي: وبالمقيمين الصلاة ،
وهؤلاء هم إخوان الرسل - صلوات الله وسلامه على جميعهم - الذين حافظوا
على عهده وحفظوا وصاياه واتبعوا هديه (لَهُمْ أَجْرُهُمْ) على أعمالهم ولهم
(وَنُورُهُمْ) لتصديقهم وإيمانهم .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا - أو سبعمائة ألف -"