فهرس الكتاب

الصفحة 2584 من 2809

السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ ...(18) . قرئ بشديد الصاد

وتخفيفها ، فالشديد معناه: الصدقة والنفقة في سبيل الله وفي طاعته ، هذا خطاب

منتظم بقوله في صدر السورة:(آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ

فِيهِ)وقرأه أبي:"إن المتصدقين والمتصدقات"والتخفيف معناه:

الإيمان والتصديق لله والرسل .

يقول الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ) الذين ينفقون أموالهم وأنفسهم

في سبيل الله ويتصدقون ؛ أي: يتغفعلون الصدق ويقرضون الله (قَرْضًا حَسَنًا) من

أعمالهم وقلوبهم (يُضَاعَفُ لَهُمْ) وعدهم بالتضعيف والأجر الكريم ،

أقل التضعيف عزة وأعلاه أن يؤتيهم أجرهم بغير حساب ، والتضعيف أيضًا بالإضافة

إلى مجازاة أهل الكتابين ، وذلك أن هذه الأمة تؤتى الأجر مرتين ، دل على هذا

التأويل في هذا الموضع انتظام الخطاب بذكر أهل الكتاب قبل هذا في قوله:(وَلَا

يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ . . . ).

ثم قال - عز من قائل: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ

وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ ... (19) . هذا يعطي أن المؤمنين بالله ورسله مؤمنون

صديقون شهداء ، لكنهم في ذلك على درجات ، فأفضلهم في ذلك: أتباع الرسل

باليقين والعلم والعمل ، وهم الذين أوجب الله الإيمان على عباده المؤمنين

بوجودهم ، وهم الذين يأتون يوم القيامة زمرًا تلو الأنبياء .

قال الله - جلَّ جلالُه -:(لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ

وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ)أي: وبالمقيمين الصلاة ،

وهؤلاء هم إخوان الرسل - صلوات الله وسلامه على جميعهم - الذين حافظوا

على عهده وحفظوا وصاياه واتبعوا هديه (لَهُمْ أَجْرُهُمْ) على أعمالهم ولهم

(وَنُورُهُمْ) لتصديقهم وإيمانهم .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا - أو سبعمائة ألف -"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت