فهرس الكتاب

الصفحة 875 من 2809

والأرض يُعذب كلّ بوصف كفره وعمله ، وبعد هذا جعل الله جلَّ ذكره يسرد آياته

الدالات على ما هو عليه من الوحدانية والقدرة والعلم والإرادة ، وعلى ما هو عليه

من الأسماء الحسنى والصفات العلا ، وعلى النبوة والرسالة ، وعلى موجودات

الجنة ، يعلم بهذا كله موجودات ما أوجده هاهنا ، فتعلم ذلك من آيات يتلوها

عليك ربك - جلَّ جلالُه - إلى قوله: (إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(99) .

(وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ(98) وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99) وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (100) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101) .

قوله - عز وجل -: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ) نصب"الجن"على البدل

من"شركاء".

يقول الله جل وتعالى: وعلى ما نصبنا لهم من الدلائل ، واستشهدنا به من

الشواهد ، وبينا لهم من البينات جعلوا لله شركاء الجن وهو خلقهم ، فكيف يكون

المخلوق شريكًا لخالقه ؛ ثم كيف يستقيم هذا بكون الدال مدلولًا عليه ، أو بكون

المخلوق ولدًا لخالقه .

(وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ) أي: اختلقوا ، واقتطعوا له

ذلك بغير علم ، وقد قرئت بالتخفيف:"خَرَقُوا"وكذلك أيضًا قرئت:"وَحَرَّفُوا"

بالحاء من التحريف ، وقرئت أيضًا بالتخفيف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت