(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ(93) وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (94) إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95) فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97) .
(أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ) هذا هو المتنبئ دجال كذاب(وَمَنْ
قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ)كبعض من فسق عن أمر ربه ، فدعا إلى
نفسه كفرعون ومن أشبهه ممن قاله .
ثم جمعهم - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه فقال:(وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ
الْمَوْتِ)الكافر المحتضر ، وربما الفاسق الملعن (وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ) أي:
بالضرب والهون ، يخبر جل ذكره عن عنفهم: (أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ)
عبارة عن شدة ما يجده المحتضر منهم دون تأنيس من ولي تنفعهم ولايته ، ولا
حمل عنهم شيئًا من أوجاعهم ، فإن الكافر ربما حضر اليسر عليه حال موته ، فباطنه
على أشد حال يكلف هو إخراج نفسه الخبيثة بإزعاج من الملائكة ، وضرب وتشديد
عليه في ذلك ، نعوذ بالله من ذلك .
(بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ) من وصفهم إياه إنه لا
[يعيدهم] بعد موتهم ، وغير ذلك من ضلالهم من قولهم:(مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ
شَيْءٍ) (سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ) وافترائهم على الله الكذب(وَكُنْتُمْ
عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ)يعني: عن آياته الدالة على النبوة بخصوص هنا ،
ثم بعموم عن آياته الدالة على الوحدانية ، وعلى الحق المخلوق به السماوات