فهرس الكتاب

الصفحة 2552 من 2809

والزروع وفي سائر نعم هذه الدار ؛ فإذا ذلك المذكور من الخيرات الحسان موجود

في ظاهرها هنالك ، وقد أخبر بذلك الصادق الحق ، فلا ريب .

ألا ترى أن كل حى هو موجود في باطن الماء ينزله الله من السماء ، فاعبر إلى

ما هنالك واقضِ بإيمانك إن ذلك موجود في ظاهر ما هنالك على ما جاء به إلينا،

لذلك قال عز من قائل: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(69) .

نظم بذلك قوله الحق - عز جلاله: (فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ(70)

هذا يؤيد ما تقدم ذكره ؛ لأن أقرب الضمائر إليه ذكر الفاكهة والنخل والرمان ، وكل

ما يكون منه غذاء في هذه الحياة الدنيا للإنس أو الجن ، فإن الله قد أجرى العادة أن

يخلق عن ذلك الغذاء من المتغذين به ما شاء أن يخلقه من إنس أو جن أو حيوان ،

لكنه هنا على سبيل السنة في كونه غذاء للزوجين ويصيره خلقا ، ثم نفسًا ولحمًا

ودمًا وصفات ، ثم منيًّا ، ثم ينقله إلى قراره من الأرحام ، ثم يخلق ما شاء من ذكر أو

أنثى ، ثم كذلك إلى حد الاستواء من المخلوق ، وأما في الجنة: فكل ما يكون منها

وفيها فعلى سبيل الكلمة ، وكل ما يكون غذاء فهو هناك ما يكون عن الغذاء على ما

تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين .

(وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ(57) . أي: ما يتمنون ، فالخيرات الحسان والولدان فيما

هَاهُنَا في التمر والرمان والفاكهة كلها والحبوب والبقل وجميع المأكولات ،

وكذلك ملابس ما هَاهُنَا من الأرض من جلود الأنعام وأصوافها وأوبارها وكتانها

وحريرها إلى غير ذلك كل هذا مما تنبته الأرض وينزله من السماء .

كذلك في الجنة على نسبة الكلمة (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ

فَيَكُونُ (40) . بل من خيرات ما هنالك ما تنبته أرض الجنة على شواطئ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت