والزروع وفي سائر نعم هذه الدار ؛ فإذا ذلك المذكور من الخيرات الحسان موجود
في ظاهرها هنالك ، وقد أخبر بذلك الصادق الحق ، فلا ريب .
ألا ترى أن كل حى هو موجود في باطن الماء ينزله الله من السماء ، فاعبر إلى
ما هنالك واقضِ بإيمانك إن ذلك موجود في ظاهر ما هنالك على ما جاء به إلينا،
لذلك قال عز من قائل: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(69) .
نظم بذلك قوله الحق - عز جلاله: (فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ(70)
هذا يؤيد ما تقدم ذكره ؛ لأن أقرب الضمائر إليه ذكر الفاكهة والنخل والرمان ، وكل
ما يكون منه غذاء في هذه الحياة الدنيا للإنس أو الجن ، فإن الله قد أجرى العادة أن
يخلق عن ذلك الغذاء من المتغذين به ما شاء أن يخلقه من إنس أو جن أو حيوان ،
لكنه هنا على سبيل السنة في كونه غذاء للزوجين ويصيره خلقا ، ثم نفسًا ولحمًا
ودمًا وصفات ، ثم منيًّا ، ثم ينقله إلى قراره من الأرحام ، ثم يخلق ما شاء من ذكر أو
أنثى ، ثم كذلك إلى حد الاستواء من المخلوق ، وأما في الجنة: فكل ما يكون منها
وفيها فعلى سبيل الكلمة ، وكل ما يكون غذاء فهو هناك ما يكون عن الغذاء على ما
تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين .
(وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ(57) . أي: ما يتمنون ، فالخيرات الحسان والولدان فيما
هَاهُنَا في التمر والرمان والفاكهة كلها والحبوب والبقل وجميع المأكولات ،
وكذلك ملابس ما هَاهُنَا من الأرض من جلود الأنعام وأصوافها وأوبارها وكتانها
وحريرها إلى غير ذلك كل هذا مما تنبته الأرض وينزله من السماء .
كذلك في الجنة على نسبة الكلمة (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ
فَيَكُونُ (40) . بل من خيرات ما هنالك ما تنبته أرض الجنة على شواطئ