أَشْرَاطُهَا) وظهور نبي الله - صلى الله عليه وسلم - من أشراطها .
وقال - عز من قائل: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) وما هو آتٍ
فكأن قد يقول الله - عز وجل -: (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا(6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7) .
وقال تعالى: (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ(47) . تقدير
الكلام:"وإن ألف سنة مما تعدون عند ربكم كيوم من أيامكم"والغفلة عن ذلك
والإعراض عنه إنما يكون عن قلة التفكر ، وعدم المبالاة بما مضى من العمر .
ومن المعهود المقطوع عليه أن الموت لم يثبت له موعد علمناه يأتي فيه ،
مصيفًا دون شتاء ، ولا شتاء دون مصيف ، ولا يوم من الأيام معلومًا ، ولا نهارًا دون
ليل ، ولا ليلًا دون نهار ، ولا ساعة دون ساعة ، إنما هو عدَّ الأنفاس والأعمال ، ثم
يأتي على غير موعد تقدم لنا به علم ، وهو الموت بغتة ، وبعد هذا الخطر العظيم ،
والهول الجلل ندم لا ينصرم ، وشقاء لا يبيد؛ لعثرة الأثقال ، وأمنية لا تنال ، هذا لو
كان أمد العمر ينقضي على هيبته ، فكيف بعوارض الأسباب المهلكة لآجال دون
ذلك لآماد عند الله مؤقتة في أم الكتاب ؟ يحدث على الأغلب على الإقامة على
ما لا يرضي الله - جل ذكره - ويكون هذا من الجزاء العاجل .
(فصل)
[اشتملت] هذه السورة على معاني جمة ترجع إلى ما هي أصول لها منها:
أمر بتذكر ، وحض على ذكر وتوبة ، وتحذير من غفلة وإعراض ، وإعلام بعواقب
ذلك وجزائه احتملت كلها إلى قوله: (لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ) .
قوله - عز وجل -: (مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ(2)
لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ). الذكر هنا هو القرآن لنا ، والكتب قبله لمن كان
قبلنا .
وقرأ ابن أبي عبلة:"محدثًا"و"محدث"على الثلاثة الأوجه ، ومعنى ذِكر