فهرس الكتاب

الصفحة 1715 من 2809

أَشْرَاطُهَا) وظهور نبي الله - صلى الله عليه وسلم - من أشراطها .

وقال - عز من قائل: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) وما هو آتٍ

فكأن قد يقول الله - عز وجل -: (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا(6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7) .

وقال تعالى: (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ(47) . تقدير

الكلام:"وإن ألف سنة مما تعدون عند ربكم كيوم من أيامكم"والغفلة عن ذلك

والإعراض عنه إنما يكون عن قلة التفكر ، وعدم المبالاة بما مضى من العمر .

ومن المعهود المقطوع عليه أن الموت لم يثبت له موعد علمناه يأتي فيه ،

مصيفًا دون شتاء ، ولا شتاء دون مصيف ، ولا يوم من الأيام معلومًا ، ولا نهارًا دون

ليل ، ولا ليلًا دون نهار ، ولا ساعة دون ساعة ، إنما هو عدَّ الأنفاس والأعمال ، ثم

يأتي على غير موعد تقدم لنا به علم ، وهو الموت بغتة ، وبعد هذا الخطر العظيم ،

والهول الجلل ندم لا ينصرم ، وشقاء لا يبيد؛ لعثرة الأثقال ، وأمنية لا تنال ، هذا لو

كان أمد العمر ينقضي على هيبته ، فكيف بعوارض الأسباب المهلكة لآجال دون

ذلك لآماد عند الله مؤقتة في أم الكتاب ؟ يحدث على الأغلب على الإقامة على

ما لا يرضي الله - جل ذكره - ويكون هذا من الجزاء العاجل .

(فصل)

[اشتملت] هذه السورة على معاني جمة ترجع إلى ما هي أصول لها منها:

أمر بتذكر ، وحض على ذكر وتوبة ، وتحذير من غفلة وإعراض ، وإعلام بعواقب

ذلك وجزائه احتملت كلها إلى قوله: (لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ) .

قوله - عز وجل -: (مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ(2)

لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ). الذكر هنا هو القرآن لنا ، والكتب قبله لمن كان

قبلنا .

وقرأ ابن أبي عبلة:"محدثًا"و"محدث"على الثلاثة الأوجه ، ومعنى ذِكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت