كما قال جلَّ قوله في غير هذا الموضع:(إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى
الْأَذْقَانِ)أي: الأيدي منهم إلى الأعناق (فَهُمْ مُقْمَحُونَ) القمح: رفع
الأعناق ، وهو الآن وصف لهم بالكبر والعجرفة ضد ما يكون في الآخرة(نَاكِسُو
رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ).
(وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(5) . في الدار الآخرة ، معنى
سياق الكلام: إن الله خلق كذا وفعل كذا ، جعل ذلك آيات على معالم وعِبَر قريبة
وبعيدة .
يقول - عز وجل -: ولجهلهم وإفراط غفلتهم لإقامتهم على إعراضهم عن ذكر ما
أنبأتهم به والإيمان بآياتي .
(وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ ...(6) . إلى العذاب وأنواع الضراء (قَبْلَ الْحَسَنَةِ) إلى
الفتح والسراء ، اعتبر تظفر وتطلب اليقين وحقيقة العقل والإيمان بما أنزل إليك
ربك بأن خلق كذا ، وجعل كذا ، وفعل كذا ، وجعل ذلك على معالم آيات قريبة ، وإن
تعجب فعجب قولهم كذا ، ثم قال جلَّ قَولُهُ:(وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ
مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ).
يقول جل قوله: ولجهلهم وإفراط غفلتهم وما أورثهم الإعراض عن ذكري
وآياتي (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ) أفلم يسيروا في الأرض
فينظروا إلى نقماتنا في المكذبين أمثالهم لو اعتبروا بها نفعهم ، لكن هذا عقوبة
الإعراض (فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ
الْمُعْتَدِينَ (74) .