الْمُنْذَرِينَ (177) . وفي قراءة بعضهم:"فَبِسَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ".
ثم استأنف وعدًا آخر بقوله: (وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ(178) . هذه
هي الإدالة التي لهم الآن بعد غلبة المسلمين التي تقدمت ، وهو خطاب لمعشر
الأمة وأئمتها وعلمائها .
(وَأَبْصِرْ ...(179) . أي: من بعدك ، أي: اجعل لهم بصرا وعلمًا بالتبليغ إليهم حين
النصرة للمؤمنين والإدالة عليهم ، ثم لهم في آخر الأمر ؛ أعني: في العاقبة(فَسَوْفَ
يُبْصِرُونَ)يعني: الكفار ، أي: ما يحل بهم يومئذٍ ، ثم تبسط صدق
الحديث على الإعلام بما يكون منا ومنهم في دار الدنيا ثم في دار الآخرة .
قوله - جلَّ جلالُه -: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ(180) . هذا منتظم
بما ابتدأ به السورة من القسم بما أقسم على تحقيق التوحيد وما أعقب به في
أواخرها ، وهو ما عبر عنه قولهم: (فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ(149) .
إلى آخر المعنى .
ثم أعقب ذلك بقوله: (وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ(181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)
اهذه الآية من أمهات الكتاب ، جمع في هذه مجملًا معنى
السورة من أولها إلى آخرها ، بل جميع ما جاء به القرآن من أوله إلى آخره ؛ إذ
القرآن إنما هو ما عبر عن أسماء اللَّه وصفاته وأفعاله التي هي حكمته ، استحق
لأجلها من عباده الحمد في السَّمَاوَات والأرض في الدنيا وفي الآخرة ، ثم التسليم
للمرسلين وتصديقهم ، والصلاة والسلام على جميعهم .
ثم يبسط الصلاة والتسليم على الملائكة - عليهم السلام - يقول الله - جلَّ جلالُه -:(اللَّهُ
يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ).
(يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ
إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2) .