فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 2809

يقول جل من قائل: وإن كانت لكم العاقبة ، فإن من سنتي مداولة اليوم بين

الناس ؛ لحكمة معهودة لي في ذلك ، أثيبهم وأعوض المؤمنين بدار خير من دارهم ،

وأهل خير من أهاليهم ، وأدخل - جلَّ جلالُه - الواو عطفًا على هذا المعنى المذكور ، أو ما

يكون عبارة عما شاء جلَّ ذكره .

وفي قوله جلَّ ذكره: (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ(141)

(وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ) .

يقول جلَّ قوله: لأبتليكم وأختبركم ، فأنزل كلًا حيث أنزل نفسه من الإيمان

والصبر والعمل بما يرضي ، ولا يخص بذلك المؤمنين وأمحق الكافرين ، فأتخذ من

المؤمنين شهداء يشاهدون الدار التي ابتاعوها مني بأنفسهم وأموالهم ، ورضوها

عوضُا مني بذلك صبروا في ذلك لأجلي ، ورضوا بي بذلك بما عندي .

(فصل)

قال الله جلَّ من قائل: (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ

الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (77) .

وقال جلَّ قوله: (قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) فملكوت

كل شيء هو سر الصنعة في المصنوع ، وخفي القدرة في المقدورة .

ومن ذلك مضافات الملائكة - على جميعهم السلام - في تدبير الأمر في

رياح وسحاب وماء وهواء وأرض ، وجميع مواد وتركيب من نشطٍ ونزع ، ونشر

وبشر ، وتقسيم وإنشاء ، وإرسال وإمساك ، وسيارة وإلقاء ، وإلهام وبرق ، ووصل

وتصوير ، وإحياء وإماتة بإذن الله - جلَّ جلالُه - ، إلى غير ذلك من الأفاعيل التي جعلها الله

تعالى إليهم ، ولا [يعملون] إلا بإذنه ، فإن مشيئته - جلَّ جلالُه - فوق كل مشيئة وقدرته علا فوق

كل قدرة ، وهم بأمره يعملون (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت