يقول جل من قائل: وإن كانت لكم العاقبة ، فإن من سنتي مداولة اليوم بين
الناس ؛ لحكمة معهودة لي في ذلك ، أثيبهم وأعوض المؤمنين بدار خير من دارهم ،
وأهل خير من أهاليهم ، وأدخل - جلَّ جلالُه - الواو عطفًا على هذا المعنى المذكور ، أو ما
يكون عبارة عما شاء جلَّ ذكره .
وفي قوله جلَّ ذكره: (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ(141)
(وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ) .
يقول جلَّ قوله: لأبتليكم وأختبركم ، فأنزل كلًا حيث أنزل نفسه من الإيمان
والصبر والعمل بما يرضي ، ولا يخص بذلك المؤمنين وأمحق الكافرين ، فأتخذ من
المؤمنين شهداء يشاهدون الدار التي ابتاعوها مني بأنفسهم وأموالهم ، ورضوها
عوضُا مني بذلك صبروا في ذلك لأجلي ، ورضوا بي بذلك بما عندي .
(فصل)
قال الله جلَّ من قائل: (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ
الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (77) .
وقال جلَّ قوله: (قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) فملكوت
كل شيء هو سر الصنعة في المصنوع ، وخفي القدرة في المقدورة .
ومن ذلك مضافات الملائكة - على جميعهم السلام - في تدبير الأمر في
رياح وسحاب وماء وهواء وأرض ، وجميع مواد وتركيب من نشطٍ ونزع ، ونشر
وبشر ، وتقسيم وإنشاء ، وإرسال وإمساك ، وسيارة وإلقاء ، وإلهام وبرق ، ووصل
وتصوير ، وإحياء وإماتة بإذن الله - جلَّ جلالُه - ، إلى غير ذلك من الأفاعيل التي جعلها الله
تعالى إليهم ، ولا [يعملون] إلا بإذنه ، فإن مشيئته - جلَّ جلالُه - فوق كل مشيئة وقدرته علا فوق
كل قدرة ، وهم بأمره يعملون (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ