فهرس الكتاب

الصفحة 2426 من 2809

وهو موضع الاعتقاد حيث يوجد عقد الإيمان أو ضده ، فإذا أصلح الله ذلك من

العبد صلح ما يدخل إليه وما يخرج عنه وما يلبث فيه ، وإذا فسد فبالضد ، ولذلك إذا

اشتغل البال لم ينتفع من صفات الباطن بشيء ، وإذا صلح ذلك في جهة الدنيا فرح

وسر ورخى عيشه ونعم ، وإذا أهمه الشيء اكترث له واهتم ، ومنه قولهم: ما باليت

بهذا الأمر ، ولم أبال ، ولم أبل .

نظم بذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ ...(3) . فأبطلنا

أعمالهم (وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ) وهو الإيمان بالد

ورسوله وما أنزله عليه ، حقق لذلك أعمالهم (هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(147) .

(كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ) يحض على طلب العلم في

كتابه. قوله - جلَّ جلالُه -: (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا

الْوَثَاقَ ... (4) . إلى قوله: (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) ولا يكون ذلك إلا لعيسى ابن

مريم - عليه السَّلام - ، وقد جاء أن ذلك يعجل أيضًا للرجل الصالح المنتظر وهو صاحب

الملحمة العظمى .

أتبع ذلك قوله: (ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ)

فما دام الابتلاء فالقتل والقتال والمن والفداء مستمر .

(سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ(5) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (10) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11) .

قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ(7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت