فهرس الكتاب

الصفحة 1110 من 2809

قوله - عز وجل -: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا ...) إلى قوله: (يَعْلَمُونَ(5) ،

أضاف جل وتعالى الضياء للشمس والنور للقمر ، والضياء هاهنا للبحر

واليُبس كما النور للرطوبة والبرد ، أقام الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه - بهذين

النوعين من أمره دار الدنيا ، فالقمر يبرد ويرطب بإذن الله ما تيبسه الشمس

[ويحمتي بحرها] وقد جعل الله - جلَّ جلالُه - وله الحمد في فصل الشتاء للشمس دولا

يصلح الله - جلَّ جلالُه - بها زيادة الماء والبرد ، وقال جل قوله في القمر: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ

مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) .

وقال جل قوله في هذه: (وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) ثم

قال عز من قائل: (مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ) يقول جل من قائل:

دلالات وآيات على وجود ما هنالك ، وليتم بذلك أمره لا ليُعبد شيء من ذلك .

(فصل)

الحق اسم واقع على معارف كثيرة ، فالحق هو الله جل ذكره ، وهو الحق

المبين ؛ أي: المبين لهذا الحق المبثوث فيما خلقه ، فالحق أسماؤه والحق

صفاته ، والحق أمره ونهيه ، ويعمل بمقتضى ذلك ، والحق حكمه وعدله

وفصله والحق الموت وما بعده ، والحق البعث بعد الموت ، والحق الحشر

والنشر والحق بقاء الله ، والحق الحساب ، والصراط والميزان والحوض

والشفاعة .

وبالجملة: فالحق خلقه ، والحق أمره وفعله وقدره إلى آخر الشهادات ، وإحاطة

هذه المذكورات من أوصاف الحق ، ولما لم نذكره منها كالوجود كله علوًّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت