فهرس الكتاب

الصفحة 1111 من 2809

وسفلًا كإحاطة الحياة بالحي وأسلكه بأنواعه ومختلف معانيه كلها في الموجودات

كسلوك الأرواح في الأجسام ، وقسمه في مسالك وجودها تقسيم الأغذية في

المغذيات بل هو أكرم مسلكًا وأعم وجودًا ، وتمثل في اعتبارك بذرة من البذور

أي بذرة كانت ، وخص منها بذرة الخردلة مثلًا أنبتها الله تعالى على صغرها ودقتها ،

وقد وقفت بمشاهده على حرارتها ولونها وشكلها وصورتها وطعمها ورائحتها

ومعانيها كلها أو جلها وجميع أوصافها التي استوجبت لأجلها وقوع اسم

الخردلة عليها ، فينسيها الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه حتى يبلغها إلى أن

تكون شجرة قائمة لها عروق ، وللعروق عروق إلى أقصى ذلك ، ولها أصل يجتمع

إليها ما يصعد من أسفلها ، وينقسم منها إلى أعلاها ، ولذلك الأصل فروع ، وللفروع

فروع وللفروع أفنان ؛ وللأفنان أفنان وورق وزهر بما يتبع ذلك كله .

أليس من الحق المقطوع بوجوده أن الله جل ذكره قد أسلك في تلك الشجرة

طعم تلك البذرة ويبسها وحرارتها ونفعها وضرها وجميع معانيها التي أوجدها له

ظاهرًا ، وقسمه باطنًا أبطنه فيها ليظهره ، فكذلك هذا الحق الذي نحن بسبيل تبيانه .

وكذلك يحق على العقل أن يقطع ، والإيمان أن يصدق بما أراه الله

جل ذكره حال نظره إلى البذرة يقضي أن تلك الشجرة بعروقها وعروق عروقها إلى

أقصاها ، وما أعلى منها بأفنانها وأفنان أفنانها إلى أعلاها ، وزهرها بانقسام ما

حصل في البذرة من كل معنى بقوله: أفيعلم بذلك أن الشجرة متوهمة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت