فهرس الكتاب

الصفحة 2470 من 2809

أمانيهم ويربو على آمالهم وعلومهم ، فلا تزال أبدًا علومهم تزيد وأمانيهم على قدر

ذلك ترتفع وتزيد ، والمزيد يتزايد أبدًا .

(وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ(36) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (40) وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (41) .

قوله تعالى: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا ...(36) . رجع نظم

الخطاب إلى أوله حيث ذكر تكذيب المكذبين وارتيابهم وعلوهم على رسلهم

وإهلاكه إياهم (فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ) بعثوا نقاء في اللاد (هَلْ) يجدوا فيها(مِنْ

مَحِيصٍ)أي: منجا مما حل بهم ، والتنقيب: شدة الطلب والبحث .

نظم بذلك قوله - جل من قائل: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ ...(37) . يفقه

به عن ربه فسار في الأرض ووقف على مواضع إهلاكهم ، ؛ فيعلم أن الذي أصاب

أولئك نصيب من حذا حذوهم (أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ) من لم يتهيأ له التسيار ، فليلق

سمعه إلى نقلة الأخبار ، ولما جاء في القرآن وسائر الوحي (وَهُوَ شَهِيدٌ)

القلب حاضره ، يسمع بأذن قلبه وكأنه يرى ربه غير غائب عنه ، فإن غفلة القلب

موته ، وذكره لربه - عز وجل - حياته ، كما أن الإصرار على المعصية موت للقلب ، والتوبة مع

إدامة الذكر حياة العبد ، وكل قلب لم ينل هاتين المنزلتين لزوم المراقبة بالعلم وإدامة

الذكر ، فهو ميت بقدر ما نزل عن هذا المقام كما بالقدر الذي صعد إليه وتحقق فيه عد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت