فهرس الكتاب

الصفحة 2654 من 2809

إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (38) أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (39) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (40) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (41) .

(قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ...(31) . في فعلنا ذلك وما نويناه (طَاغِينَ(31) عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا

خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (32) . يا أهل مكة ، فكل من سمع به ولم

يؤمن كأهل مكة ابتلاهم الله برسوله ، كما ابتلي أولئك بجبتهم فلم يعرفوا قدر النعمة

التي أنعم بها عليهم ، ولا شكروا المنعم بها أخرجه من بين أظهرهم ، وأعرض عنهم

بنعمته إلى غيرهم ، كانوا بذلك أولى منهم ، وكذلك كل من لم يؤمن به استعمل

الكيد محافظة على دينه الذي يدين به ، حتى إذا جاءه الموت وجد جنته في الآخرة

ودار البرزخ قد طاف عليها حال نومهم في الدنيا من سوء أعمالهم وكفرهم

وتكذيبهم ما أبطلها عليهم ، وعوضوا عنها بما هو مثل الليل المظلم ، وهو ظلمة

أعمالهم ومآلهم ، فلا يملكون سوى التندم والدعاء بالويل والثبور والإقرار بالذنب

حين لا ينفعهم ذلك ، وموضع قولهم: (عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا)

هو سؤالهم الرجعة عند الموت عندما يعرض عليهم مصيرهم .

يقول الله - جل من قائل: (كَذَلِكَ الْعَذَابُ ...(33) . أي: بالأسر في الدنيا والقتل

والجوع والخوف لعلهم يرجعون ، ثم في دار البرزخ وقد انقطع عنهم أوان التوبة

وحاق بهم الندم ، ثم قال: (وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) .

نظم بذلك قوله - جل قوله: (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ...(34) . في موضع ندم أولئك

وخيبة رجائهم (جَنَّاتِ النَّعِيمِ) مكان ما وجده أولئك كالصريم .

ثم قال - عز من قائل: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ(35) . يلومهم

ويقرعهم على التحكم بالجهل دون وعد من الله - جل ذكره - لهم بذلك بما أملوه ،

ولا كتاب منزل به ينطق بما من ذلك زعموه ، ولا رسول يتضمن لهم ما ظنوه هذا

في مقابلة قول أُولَئِكَ: (عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ(32)

وهذا مستصحب لهم كقول: الإنسان ، والمراد به الجنس(وَلَئِنْ رُجِعْتُ

إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت