ثم أضرب بحرف (بل ...(2) . عن ذكر حقائق ما عبر عنه بحرف القاف وما أقم
عليه ، فقال: ( بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ(2) .
قوله تعالى: (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ ...(4) . يعني ما تنقص أبدانهم
من الأرض لأكل التراب إياها ، هذا وجه .
ووجه آخر: (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ) التي هي أبدانهم حال الحياة الدنيا ؛
فإن الغذاء يتغدون به ويخلق الله عنه أجزاء لو تجمعت ولم تنقص لذهبت الأجسام
كل مذهب ؛ لكن الله يخلق عن الغذاء أجزاء ويعدم أجزاء ، فهو أبدًا يخلق ويعدم ، فها
هو الآن يوجد ويعدم ويحيي ويميت ، فما بالهم يكذبون بالرجعة بعد الذهاب
بالموت ، أفلا يتفكروا في أنفسهم كما قال: (بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) .
(وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ(79) .
ووجه ثالث: (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ) التي هي أجسامهم [يأكلها]
التراب كلها إلا عجْب الذنَب (مِنْهُمْ) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"كل ابن آدم يأكله"
التراب إلا عجْب الذنَب فإنه فيه ركب ومنه يعود"يقال لواحدها: عجب ، ويجمع"